ابو القاسم عبد الكريم القشيري
114
لطائف الإشارات
حملت العزّة فرعون على تقحم البحر على إثرهم ، فلمّا تحقّق الهلاك حملته ضرورة الحيلة على الاستعاذة ، فلم ينفعه ذلك لفوات وقت الاختيار . ويقال لما شهد صولة التقدير أفاق من سكر الغلطة « 1 » ، لكن : « بعد شهود البأس لا ينفع التخاشع والابتئاس » . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 91 ] آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) . . . أبعد طول الإمهال ، والإصرار على ذميم الأفعال ، والرّكض في ميدان الاغترار ، وانقضاء وقت الاعتذار ؟ ! هيهات ! لقد استوجبت أن تردّ في وجهك ، فلا لعذرك قبول ، ولا لك إلى ما ترومه وصول . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 92 ] فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ ( 92 ) لنشهرنّ تعذيبك ، ونظهرنّ - لمن استبصر - تأديبك ، لتكون لمن خلفك عبرة ، وتزداد حين أفقت أسفا وحسرة . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 93 ] وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 93 )
--> ( 1 ) تصح أن تكون كذلك ، وتصح أن تكون ( الغلظة ) بالظاء ، وهي قسوة القلب من الكفر والعناد ، ولا نستبعد أيضا أن تكون : أفاق من سكر ( الغفلة ) .